أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي


يمر اليوم أسبوع على حادثة ''السبالة'' إلا أن حديثي في هذا المقال لن يكون عاديا عن المأساة فالكارثة الكبرى لم تكن الخسائر البشرية الأليمة, فعند حدوثها تقاطرت التصريحات و البيانات من كل حدب و صوب, فهناك شق وصفها بالصفعة في وجوه الكل و شق أخر نعتها بالمجزرة, لكن الطامة الكبرى في تونس ليست الحوادث المرورية أو الأخطاء الطبية فهذا أمر قابل للحدوث حتى في أكثر دول العالم تقدما إلا أن المأساة الحقيقة تتجسد في ''الاعتيادية'' فالمجتمع التونسي و عقلية التونسي قد دخلت للآسف في نفق مظلم وهو ''عادي'' ''شنو الجديد'' ''ومن بعد'', فهذه العبارات هي الكارثة الكبرى فلم نعد نتكبد حتى عناء النقاش البناء, فالكلمات تعجز عن وصف هول المأساة, وينفطر القلب لما نتحدث عن موت جماعي للكادحات في مشهد لم نعتقد يوما أننا سنراه في بلدنا فما بالك أن يصبح المشهد الدموي اعتيادي و ''نورمال'' فقد كنا في ماض قريب نستهزئ ونتندر بالدول التي يحدث فيها حوادث موت جماعي مماثلة و نسمها دول متخلفة.
وما سيكتب في هذا المقال ليس مجرد كلام مثل الذي يكتبه أغلبية الشعب ''محدود الذكاء'' فما رأيتموه من ردود أفعال عقب الحادثة يسمى انفعال لا أكثر و لا أقل, أما التحليل الدقيق و المعمق لخفايا المأساة و انعكاساتها بعد ''برودة الموضوع'' فذلك يعد سهاما تقع على كل الذين ماتت ضمائرهم وكل الذين فقدوا الإحساس بالمسؤولية.
فتلك الطفلة التي لم تتجاوز بعد مرحلة المراهقة التي ظهرت في الفيديو المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وظهرت في حالة شديدة الصعوبة لم تتوقع أبدا أنها قد تلاقي مصيرها تحت كومة من الدجاج المسلوخ التي كانت تحمله عربة مجنونة اعترضت طريقهم صبيحة يوم الجمعة الماضي, فصاحبة الجوارب المثقوب تلخص معاناة المفقرين الذين هم ضحية '' وزراء الموت '' الذين باعوا الشعب لأجل الكراسي والذين يملئون يوميا بطونهم بالخضر والغلال الملطخة بالعرق والدماء.
فاعلم يا ''وزير الموت'' إن الكادحات و الكادحون سيواصلون التنقل عبر شاحنات الموت تحت شعار '' هيا ستار لله '' لكن كل فاجعة جديدة ستضاف إلى ميزان سيئات الوزراء المعنيين.
جنازة جماعية شملت النساء والرجال تعمل معها الوزراء بتصريحات غبية ومستفزة عوض تقديم الاستقالة وحفظ ماء الوجه, ألم يكفيكم حالة الإحباط التي يعيشها التونسيون بسبب سوء أدائكم ?

التونسي والتحالف مع وزراء الموت


يمر اليوم أسبوع على حادثة ''السبالة'' إلا أن حديثي في هذا المقال لن يكون عاديا عن المأساة فالكارثة الكبرى لم تكن الخسائر البشرية الأليمة, فعند حدوثها تقاطرت التصريحات و البيانات من كل حدب و صوب, فهناك شق وصفها بالصفعة في وجوه الكل و شق أخر نعتها بالمجزرة, لكن الطامة الكبرى في تونس ليست الحوادث المرورية أو الأخطاء الطبية فهذا أمر قابل للحدوث حتى في أكثر دول العالم تقدما إلا أن المأساة الحقيقة تتجسد في ''الاعتيادية'' فالمجتمع التونسي و عقلية التونسي قد دخلت للآسف في نفق مظلم وهو ''عادي'' ''شنو الجديد'' ''ومن بعد'', فهذه العبارات هي الكارثة الكبرى فلم نعد نتكبد حتى عناء النقاش البناء, فالكلمات تعجز عن وصف هول المأساة, وينفطر القلب لما نتحدث عن موت جماعي للكادحات في مشهد لم نعتقد يوما أننا سنراه في بلدنا فما بالك أن يصبح المشهد الدموي اعتيادي و ''نورمال'' فقد كنا في ماض قريب نستهزئ ونتندر بالدول التي يحدث فيها حوادث موت جماعي مماثلة و نسمها دول متخلفة.
وما سيكتب في هذا المقال ليس مجرد كلام مثل الذي يكتبه أغلبية الشعب ''محدود الذكاء'' فما رأيتموه من ردود أفعال عقب الحادثة يسمى انفعال لا أكثر و لا أقل, أما التحليل الدقيق و المعمق لخفايا المأساة و انعكاساتها بعد ''برودة الموضوع'' فذلك يعد سهاما تقع على كل الذين ماتت ضمائرهم وكل الذين فقدوا الإحساس بالمسؤولية.
فتلك الطفلة التي لم تتجاوز بعد مرحلة المراهقة التي ظهرت في الفيديو المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وظهرت في حالة شديدة الصعوبة لم تتوقع أبدا أنها قد تلاقي مصيرها تحت كومة من الدجاج المسلوخ التي كانت تحمله عربة مجنونة اعترضت طريقهم صبيحة يوم الجمعة الماضي, فصاحبة الجوارب المثقوب تلخص معاناة المفقرين الذين هم ضحية '' وزراء الموت '' الذين باعوا الشعب لأجل الكراسي والذين يملئون يوميا بطونهم بالخضر والغلال الملطخة بالعرق والدماء.
فاعلم يا ''وزير الموت'' إن الكادحات و الكادحون سيواصلون التنقل عبر شاحنات الموت تحت شعار '' هيا ستار لله '' لكن كل فاجعة جديدة ستضاف إلى ميزان سيئات الوزراء المعنيين.
جنازة جماعية شملت النساء والرجال تعمل معها الوزراء بتصريحات غبية ومستفزة عوض تقديم الاستقالة وحفظ ماء الوجه, ألم يكفيكم حالة الإحباط التي يعيشها التونسيون بسبب سوء أدائكم ?